أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

96

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

حذف مضافين أي تجعلون بدل شكر رزقكم تكذيبكم . قوله : فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ « 1 » أي بطعام يتغذّى به كقوله : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ « 2 » أي سبب رزقكم ، وهو المطر ، وقيل : تنبيه أنّ الحظوظ بمقادير ، كما قال الآخر « 3 » : [ من الطويل ] وليس الغنى والفقر من حيلة الفتى * ولكن أحاظ قسّمت وجدود قوله : رِزْقاً لِلْعِبادِ « 4 » يجوز أن يراد به ما يتغذّى به كالحبّ ونحوه ، وأن يراد ما / 132 ينتفع به / من مأكول وملبوس ونحوهما ، فكلّ هذا رزق . قوله : أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 5 » أي يفيض عليهم ربّهم النّعم الأخرويّة ، فهذا من العطاء الأخرويّ . وقد فسّر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك بأن « أرواحهم في حواصل طير خضر تعلق من ثمار الجنة » « 6 » أي تأخذ العلقة . وقيل : تنعيم أرواحهم في الجنة كما قال : « تأوي إلى قناديل من ذهب » « 7 » وهذا كلّه رزق . وإنما قال : يُرْزَقُونَ بعد قوله : أَحْياءٌ تنبيها على أنها حياة حقيقية مقترنة بالرزق ، لم يكتف بالنّهي عن طلب حسبانهم مواتا حتى أكّد ذلك بما هو من شأن الحياة ، وهو الرزق . والرازق من صفات الباري تعالى ، إلا أنّ الرازق قد يطلق على غيره ؛ فإنّ الرازق هو خالق الرزق ومعطيه ، ولا يكون هذان المعنيان لغير اللّه تعالى . والرازق أيضا يقال لمن تسبّب في إيصال الرزق لمرزوق ، وهذا يتّصف به غير الباري تعالى . وأما الرزّاق « 8 » فلا يطلق على غير الباري لما فيه من المبالغة ، قال اللّه تعالى : إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ « 9 » . قوله : وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ « 10 » أي لا مدخل لكم في أن ترزقوهم شيئا البتّة .

--> ( 1 ) 19 / الكهف : 18 . ( 2 ) 22 / الذاريات : 51 . ( 3 ) البيت لسويد بن حذاق العبدي ويروى للمعلوط بن بدل القريعي . والبيت من شواهد اللسان - ماد حظظ . ( 4 ) 11 / ق : 50 . ( 5 ) 169 / آل عمران : 3 . ( 6 ) سنن أبي داود ، الجهاد : 18 . ( 7 ) صحيح مسلم ، الإمارة : 121 . ( 8 ) الرازق : في الأصل . ( 9 ) 58 / الذاريات : 51 . ( 10 ) 20 / الحجر : 15 .